عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
66
معارج التفكر ودقائق التدبر
أفهم من هذه العبارة أنّ اللّه يأمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يأمر الّذين آمنوا في هذه المرحلة أمر إلزام ، بأن ينفقوا ممّا رزقهم ربّهم بصفة عامّة ، دون تحديد مقدار ما ينفقون من أموالهم ، تمهيدا وتوطئة لما سينزل من تحديد في المرحلة المدنيّة ، وفق أسلوب التّدرّج في تنزيل أحكام التّكاليف الدّينيّة . سرّا : أي : دون إظهار للنّاس ، بل يكون بين المنفق والمنفق عليه ، أو بين المنفق وبين المشروع العامّ ، الّذي يوضع فيه المال بصندوق عامّ لا يعرف اسم من يضع فيه صدقته ، وما بذله في سبيل مرضاة ربّه . وعلانيّة : أي : ظاهرا لا خفاء فيه ، يراه من شهد الإنفاق . وفي تقديم السّرّ على العلانية إشعار بتفضيله لأنّه أبعد عن الرّياء ، وأقرب إلى الإخلاص للّه فيه . سِرًّا وَعَلانِيَةً حالان للإنفاق . . . . مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ( 31 ) : خلال : جمع « خلّة » وهو الصّديق ( يستوي فيه المذكّر والمؤنّث والمفرد والجمع ) ، ويقال : « خلّة الإنسان » أهل مودّته ، و « خلّة الرّجل » زوجته ، والجمع : « خلال » . أي : من قبل أن يأتي يوم هو يوم القيامة ، يوم الجزاء الأكبر ، وهو يوم لا يملك فيه من كان موضوعا في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ؛ ما يفتدي به من عذاب اللّه إن كان قد حكم عليه بالعذاب ، ولا ما يشتري ما يتمنّى من ثواب جنّات النّعيم ، ولا يكون له محبّون أنصار يدفعون عنه شيئا من عذاب اللّه بشفاعة ولا غيرها إلّا بإذن اللّه ، أو يجلبون له شيئا من ثواب اللّه في الجنّة بشفاعة ولا غيرها إلّا بإذن اللّه ، وضمن قانون عدله وفضله .